الشيخ السبحاني

655

رسائل ومقالات

وجدناها مكتوبة في ثنايا قصار الكلم للإمام في « نهج البلاغة » لما شككنا في صدورها عنه عليه السلام ، وهذه فضيلة رابية للإمام الراحل شرف الدين . 3 . فتح باب الحوار بين الطائفتين سادت على المسلمين بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فكرتان مختلفتان : إحداهما : انّ المرجعية السياسية الدينية منصب إلهي يضعه سبحانه أين يشاء ، وقد شاء أن تكون مختصة بأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فهم الذين لهم الحق في تولّي أُمور المسلمين في شتى الحقول والمجالات . ثانيهما : أنّ هذه المرجعية منصب بشري يمارسها من يختاره الصحابة من المهاجرين والأنصار ، وقد قاموا بدورهم هذا في سقيفة بني ساعدة . هاتان الفكرتان سادتا على المسلمين إلى يومنا هذا ، ولهم في هذا المجال ؛ رسائل وكتب وموسوعات لا يمكن إحصاؤها . إنّ أتباع هاتين الفكرتين يشتركون في أُصول وفروع كثيرة تسهّل لهم التمسك بعرى الوحدة الوثيقة ، ولكنّهم - وللأسف - تناسوا المشتركات ، وضخّموا الأمر الّذي يفرّق بينهم ، فأسفر ذلك عن عدم اطّلاع طائفة على ما عند الطائفة الأُخرى ، ولذا نادى سيدنا شرف الدين قدس سره بفتح باب الحوار لأجل تقريب الخطى بين الطائفتين ، قائلًا : بأنّ ما يجمعنا أكثر ممّا يفرقنا . إنّ باب الحوار ، كان مفتوحاً إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس ، فهذا هو الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) قد ملأ كتبه وأماليه بالحوارات العلمية ، وتبعه في ذلك تلميذاه الشريف المرتضى ( 355 - 436 ه ) والشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) ، ولكن بعد هذه الفترة انسد باب الحوار بين أعلام المسلمين ولم